محمد أبو زهرة

1604

زهرة التفاسير

وهناك رأيان آخران : أحدهما - أنها تأخذ ثلث التركة كلها ، وقد أخذ هذا القول من صريح الآية ، وهو يؤدى إلى ألا يكون نصيب الأم على النصف من نصيب الأب ، بل يؤدى إلى أن الأب يأخذ أقل من الأم ، كأن يكون زوج وأم وأب ، فإن الزوج يأخذ النصف والأم تأخذ الثلث ، والأب يأخذ الباقي وهو السدس ، أي أن الأب يأخذ نصف نصيب الأم ، وهذا الرأي رأى الإمامية ، وفيه شذوذ كما ترى ، وقد نسب إلى ابن عباس ، وقيل إنه روى عن علي ومعاذ بن جبل . والثاني - أنها تأخذ ثلث الكل في حال ما إذا كانت زوجة وأب وأم ، وتأخذ ثلث الباقي إذا كانت المسألة فيها زوج بدل الزوجة ، وذلك لكي لا يأخذ الأب أقل من الأم . وأسلم الآراء أولها ، وهو أوضحها وأعدلها . وحالا ثالثة بالنسبة للأم أنها تأخذ السدس إذا كان هناك إخوة أو أخوات زادوا على واحد ، فإنها تأخذ السدس ، وهذه الحال خاصة بالأم ؛ لأن الأب لا يؤثر في نصيبه على الإخوة والأخوات ، بل إنهم لا يرثون معه . هذا ميراث الأولاد والأبوين ، وقد بين - سبحانه وتعالى - حكمة ذلك وأكد تقسيمه بقوله سبحانه : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً يبين الله أن هذه قسمته ، ولا يصح أن تحكّموا أهواءكم في أموالكم بعد وفاتكم ، فإنكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ، آباؤكم أو أبناؤكم ؛ لأنه عند حكم الهوى يفقد العقل تقديره وميزانه فلا يدرى أين يكون النفع ، وقد صدر الآية بذكر الآباء والأبناء لقوة قرابتهم واتحاد اتصالهم ، ومع ذلك لا يعلمون النافع منهم . وقد أكد الله معنى هذا التقسيم بتأكيدين : أحدهما - قوله سبحانه فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ أي فرض الله ذلك فريضة وقدره تقديرا فلا يجوز خلافه ، لأنه تقدير الله وقسمته ، وليس لأحد أن يخالف قسمة الله جلت قدرته - التأكيد الثاني : قوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . فإن الله تعالى ذيل النص الكريم بهذه الآية تأكيدا للنفع في هذا التقسيم ؛ لأن الله هو الذي قسّم تلك القسمة العادلة ، وهو